العيني
252
عمدة القاري
الله فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق بفتح الهمزة وكسر الفاء وهو الجلد الذي لم يتم دباغه وجمعه أفق بفتحهما كأديم وأدم قوله ' فيما هما فيه ' أي في الذي هما فيه من النعم وأنواع زينة الدنيا قوله ' وأنت رسول الله ' قيل هذا الخبر لا يراد به فائدة ولا لازمها فما الغرض منه وأجيب بأن غرضه بيان ما هو لازم للرسالة وهو استحقاقه ما هما فيه أي أنت المستحق لذلك لا هما وفي رواية مسلم قيصر وكسرى في الثمار والأنهار * - 3 ( ( بابٌ : * ( وَإذْ أسَرَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى بَعْضِ أزْوَاجِهِ حَدِيثا فَلَمَّا نَبَّأْتْ بِهِ وأظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأعْرَض عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أنْبَأَكَ هاذا قَالَ نَبَّأَنِي العَلِيمُ الخَبِيرُ ) * ( التحريم : 3 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ) * إلى آخرها ، وليس في بعض النسخ لفظ : باب ، وذكرت الآية المذكورة بكمالها في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا إلى الخبير . قوله : ( وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه ) ، إسراره هو تحريمه صلى الله عليه وسلم فتاته أي : مارية على نفسه وبعض أزواجه حفصة بنت عمر ، رضي الله تعالى عنهما ، وهو قوله لها : لا تخبري بذلك أي : بتحريم الفتاة أحدا ، وعن الكلبي : أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي . قوله : ( فلما نبأت به ) ، أخبرت بالحديث الذي أسر إليها أن أباك وأبا عائشة يكونان خليفتين على أمتي . قوله : ( فلما نبأت به ) ، أي : فلما أخبرت بالحديث الذي أسر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحبتها وأظهره الله عليه أي : واطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أنه قد نبأت به قوله : ( عرف بعضه ) ، يعني : أخبر حفصة ببعض ما قالت لعائشة ولم يخبرها بقولها : أجمع . قوله : ( فلما نبأها به ) أي : فلما أخبر حفصة بذلك ، قالت : من أنبأك هذا ؟ قال : نبأني العليم الذي يعلم كل شيء الخبير بما يقع بين عباده ولا يخفى عليه شيء من ذلك . * ( فِيهِ عَائِشَةُ عَنْ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ) * أي : في هذا الباب حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأراد به الحديث الذي رواه عن عائشة عبيد بن عمير في الباب قبله . 4194 حدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْد بنَ حُنَيْنٍ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا يَقُولُ أرَدْتُ أنْ أسَأَلَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُ فَقُلْتُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنينَ مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَمَا أتَمَمْتُ كَلامِي حَتَّى قَالَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ، رَضِيَ الله عَنْهُمَا . مطابقته للترجمة . لا تخفى ، وعلي هو ابن المديني وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى بن سعيد هو الأنصاري ، وهذا طرف من الحديث الذي مضى عن قريب . 4 ( ( بابٌ قَوْلُهُ : * ( إنْ تَتُوبا إلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) * ( التحريم : 4 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( أن تتوبا ) * الخطاب لعائشة وحفصة ، أي : أن تتوبا إلى الله من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإيذاء وتفسير : صغت ، يأتي الآن . صَغَوْتُ وَأصْغَيْتُ : مِلْتُ : لِتَصْغِي : لِتَحمَيلَ أشار بهذا إلى أن معنى قوله : قد صغت ، مالت وعدلت واستوجبتما التوبة . يقال : صغوت . أي : ملت ، وكذلك : أصغيت ، ذكر مثالين : أحدهما ثلاثي والآخر مزيد فيه . قوله : ( لتصغى ) أشار به إلى قوله عز وجل : * ( ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * ( الأنعام : 311 ) أي : التمثيل وهذا ذكره استطرادا . وَإنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإنَّ الله هُوَ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذالِكَ ظَهِيرٌ عَوْنٌ تَظَاهَرُونَ تَعَاوَنُونَ . كذا وقع للأكثرين واقتصر أبو ذر من سياق الآية على قوله : ( ظهير ) عون . قوله : ( وإن تظاهرا ) أي : وإن تعاونا على